يوسف المرعشلي
361
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
حسن المدوّر - حسن بن رمضان ( ت 1332 ه ) . حسن حبنّكة الميداني « * » ( 1326 - 1398 ه ) العالم العلم المجاهد : حسن بن مرزوق حبنكة الشهير بالميداني ، الدمشقي الشافعي . ولد بمحلة الجزماتية في حي الميدان بدمشق سنة 1326 ه تقريبا ، لأسرة قدمت من بادية حماة ، يرجع أصلها إلى العرب المعروفين ببني خالد . ونشأ في أحضان أبوين صالحين ، اهتما به ، ورعياه الرعاية الطيبة ، فدفعاه أولا إلى المكتب ( الكتّاب ) ليدرس فيه دراسته الأولية عند الشيخ سليم اللبني . أخذ عن الشيخ عمر الحمصي الطريقة البدوية وهو صغير لمّا ينبت عذاره ، ثم صار يتردد على الشيخ طالب هيكل ، وكان هذا الأخير أحد تلامذة الشيخ عبد القادر الإسكندراني ، والشيخ علي الدقر ، فوجّهه نحو العلم قائلا له : الطريق وحده لا يكفي ، ولا بد معه من العلم . كما أخذ في هذه الآونة أيضا الطريقة النقشبندية عن الشيخ عبد الرزاق الطرابلسي ، الشهير بغلّا الحليب نسبة إلى مهنته ، ولم يعطه الطريق إلا بعد إلحاح من الشيخ حسن وكثرة طلب ، وخصوصا لصغر سنه . ودهش شيوخ النقشبندية ، واعترضوا حينما صحبه الشيخ الطرابلسي معه إلى ختم الخواجكان النقشبندي ، فكفله عندهم وضمنه ، واعتبروا دخوله إليهم أمرا عجيبا « 1 » . تتلمذ على كبار علماء دمشق ، كالشيخ عبد القادر شموط ، قرأ عليه في الفقه الشافعي بجامع باب المصلى ، والشيخ أمين سويد ، قرأ عليه في الأصول والتفسير والتصوف ، والشيخ عبد القادر الإسكندراني ، قرأ عليه في علوم شتى ، والشيخ سعيد البتليسي ، قرأ عليه المنطق والفلسفة ، وكان يذهب إليه في حارة الأكراد ( ركن الدين اليوم ) ، والشيخ عطا الكسم ، وقرأ عليه في « حاشية ابن عابدين » ، والشيخ أحمد العطار ، قرأ عليه « شذور الذهب » ، في جامع الأحمدية بسوق الحميدية ، والشيخ محمود العطار ، وكانت أغلب دراسته عليه ، وتعمق عليه في العلوم ، وأكثر انتفاعه كان به ، وكان يذهب إليه في قرية كفرسوسة ماشيا أو على الدراجة ، والشيخ بدر الدين الحسني الذي طلبه إلى درس خصصه له وحده ، قائلا له : انتق كتابا وتعال ، فانتقى « سنن النسائي » ، فرده الشيخ ، ثم انتقى « الشهاب الخفاجي على البيضاوي » ، وبدأ يقرأ عليه مدة ، وداخلته هيبة الشيخ بدر الدين وهو وحده معه ، فاستأذن أن يشاركه في الحلقة شيخه الشيخ محمود العطار ، فأذن له ، ثم كبرت الحلقة ، ولم يكمل الكتاب . ولزم دروس الشيخ علي الدقر الوعظية والإرشادية العامة ، وكان الشيخ الدقر يحب فيه روح الإخلاص ، وأعطاه الطريقة التيجانية ، وسمح له في حياته بالتدريس ، وكان يعتمد عليه وخاصة بالإشراف على مدارس الجمعية الغراء ، فقد أوكل إليه تنظيم مدرسة « سعادة الأبناء » في محلة الخيضرية بالشاغور قرب طاحونة السجن ، فأسسها ، ونظمها ، وافتتحها خلال خمسة عشر يوما ، ودعا العلماء والوجهاء والتجار إلى حفلة الافتتاح التي أعجبتهم كثيرا ، وأثنوا عليه كل ثناء « 2 » . ثم اعتمد عليه الشيخ علي في تأسيس مدرسة « وقاية الأبناء » في زقاق العسكري بالميدان . فافتتحها سنة 1246 ه ، وتولى بعدئذ إدارتها ، فلما استقرت الأمور بعدئذ عيّن الشيخ أحمد الصابوني مديرا لها ، وكان من أساتذتها الشيخ محمد الخطيب ( أبو كامل ) ، والشيخ يوسف عرار ، والشيخ الشريف اليعقوبي ، والشيخ عبد الرحمن الدقر ، والشيخ عبد الوهاب الصلاحي ، والشيخ ياسين الصلاحي ، ونديم طرقجي ،
--> ( * ) شروح رسالة الشيخ أرسلان : 278 - 279 ، ومجلة حضارة الإسلام ( مجموعة مقالات ) : 19 / 8 - 9 ص : 96 - 123 ، ومقابلة مع الشيخ يوسف عرار بتاريخ 19 / 2 / 1408 ، ومقابلة مع الشيخ حسين خطاب بتاريخ 2 / 5 / 1408 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 397 - 406 ، و « تشنيف الأسماع » ، لمحمود سعيد ممدوح ص : 166 . ( 1 ) المعتاد عند النقشبندية أن الشيخ لا يعطي الطريق إلا بعد أن يجري الاستخارة هو من جهة والمريد من جهة أخرى . فقال الشيخ الطرابلسي لصاحب الترجمة عندما نوى إجابة مطلبه : اذهب واعمل استخارة ، فلما رجع سأله شيخه : ماذا رأيت ، قال له : لم أر شيئا . قال : أبدا ؟ قال : لم أر سوى أنني أضعت سبحة ، ثم وجدتها ، فاستبشر الشيخ ، وقال : ألا يكفي هذا ! وأعطاه الطريق . ( 2 ) انظر ترجمة الشيخ علي الدقر ( ت 1362 ) ففيها حديث عن مدارس الجمعية بشيء من تفصيل .